فؤاد سزگين

9

تاريخ التراث العربي

أصحاب الكيمياء ، فهو يرى أنه من الممكن عمل معادن صلبة ، حتى لكأنها ترى كما يرى الذهب والفضة ، ولكن الأمر لا يعدو أنه زيف . . ويذكر ابن سينا قوله : « أنا لا أمنع أن يبلغ الزيف في التدقيق مبلغا يخفى الأمر فيه على الفرهة « 1 » ، وأما أن يكون الفصل « 2 » فلم يتبين لي إمكانه ، بل بعيد عندي جوازه ، إذ لا سبيل إلى حل المزاج « 3 » إلى المزاج الآخر ، فإن هذه الأحوال المحسوسة يشبه أن لا تكون هي الفصول « 4 » التي بها تصير هذه الأجساد « 5 » أنواعا ، بل هي عوارض ولوازم « 6 » وفصولها مجهولة ، وبعبارة أخرى ، فإن ابن سينا يعترف بأن الأجساد لها طبيعة مركبة ، لكنها ثابتة التركيب ولا يمكن أن تتأثر بالصهر أو بتدابير كيميائية أخرى فهو يقول : « ويشبه أن تكون النسبة التي بين العناصر في تركيب كل جوهر من هذه المعدودة ، غيرها في التركيب الآخر ، وإذا كان كذلك ، فلم يعد إليه ، إلا أن يفك التركيب إعادة إياه إلى تركيب ما يراد إحالته إليه ، وليس ذلك مما يمكن ( بالصهر ) بأدائه حفظ الاتصال ، وإنما يختلط به شئ غريب أو قوة غريبة « 7 » » . ولقد شغل موضوع موقف ابن سينا من الكيمياء ، مؤرخي الكيمياء منذ القرن التاسع عشر « 8 » . إذ كان الباعث على دراسة هذا الموضوع في وقت مبكر أن ابن سينا كان في بعض الرسائل الكيميائية التي عرفت باسمه ، قد اتخذ موقفا واضحا مناصرا للتحويل ( تحويل المعادن ) ، وقد أجمع تقريبا على أن ثلاثا من هذه الرسائل تزييف لاتيني . وأما بخصوص الرسالة الرابعة فقد اختلفت الآراء في مدى صحتها حيث عثر على أصلها العربي .

--> ( 1 ) أي الحاذق « المترجم » ( 2 ) أي القلب أو التحويل « المترجم » ( 3 ) المادة أو المركب المرغوب تبديله « المترجم » . ( 4 ) الفوارق أو الاختلافات « المترجم » . ( 5 ) المعادن « المترجم » . ( 6 ) نتائج بالمصادفة « المترجم » ( 7 ) هولميارد مجلة Endeavour 14 / 1955 / 124 . ( 8 ) انظر ما يتعلق بالآراء المتباينة ، روسكا Die Alchemiedes Avicenna ( كيمياء ابن سينا ) المصدر المذكور له آنفا ، ص 14 .